Real Estate Blog

الاقتصاد التركي ومستقبل الاستثمارات الأجنبية في تركيا حالياً حقائق وتوقعات

تحليل مختصر للوضع السياسي الاقتصادي التركي في عام 2017

مقدمة:

تعتبر تركيا في الوقت الراهن ضمن الشريحة العليا من البلدان متوسّطة الدخل، مع ناتج محلي إجمالي قدره 799،54 مليار دولار، مما يضعها في المركز 17 كقوة اقتصادية عالمية استطاعت في أقل من عقد من الزمان أن تضاعف نصيب الفرد من الدخل ثلاث مرات، حيث يتجاوز حالياً 10,6 آلاف دولار سنوياً.

تركيأ في الحقبة الراهنة:

تركيا عضوة في منظمة الدول العشرين، ومن الجهات المانحة المهمة في المساعدة الإنمائية الرسمية الثنائية "ODA". وهي مصدّر كبير ذو ثقة للسلع الاستهلاكية ذات الجودة العالية، وهي الآن أكبر منتج في أوربا لأجهزة التلفزيون والمركبات التجارية الخفيفة، كما أن سلعها تصل إلى السوق الألمانية وذلك بفضل دقتها، وتعدّ ثامن أكبر منتج للموادّ الغذائية في العالم والوجهة السياحية السادسة الأكبر شعبية، وهناك 43 شركة تركية ضمن كبريات شركات البناء العالمية البالغ عددها 250 شركة، وتتميز تركيا بصناعة نسيج متطورة تصدر سلعاً ذات جودة عالية إلى عموم دول أوربا، كما قفزت الصادرات إلى أكثر من 400%.

من أين كانت الانطلاقة:

كلّ ما تقدم عاصرته البلاد بعد فترة من عدم الثبات والتقلب السياسي والاقتصادي والفساد الذي شهدته البلاد خلال فترة الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، والتي تميزت بالأزمات المالية الحادة التي بلغت أوجها عام 2001، حيث بلغ التضخم أقصى درجاته وازدادت نسبة البطالة بشكل غير مسبوق، ويعزو كثير من المحللين السلبيات التي شهدتها هذه الحقبة بعدم تطبيق إصلاحات قانونية ومؤسسية كانت ضرورية بعد تحرير الاقتصاد في أوائل عام 1980، لكن دون الخوض في الأسباب يكفي أن يلقي المرء نظرة سريعة على ما كانت عليه تركيا وما أمست عليه في وقتنا الراهن ليقف مندهشاً أمام هذا الارتقاء والتطوّر الذي حدث في زمن قياسي، والذي يصفه كثير من المحللين بالمعجزة الاقتصادية.

ما الذي صعد بتركيا بعد هذه الحقبة الطويلة من الركود الاقتصادي والسياسي والاجتماعي إلى هذه المرتبة؟

وصل حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم في تركيا عام 2003 عندما ترأس أودوغان، الحكومة، ومنذ تلك اللحظة بدأت حقبة جديدة مختلفة تماماً في تاريخ البلاد، وحقق الحزب ذو الصبغة الإسلامية في فترة قصيرة جداً بالمقياس التاريخي نجاحات باهرة في مختلف المجالات، ومنها على سبيل المثال للحصر:

تعزيز القدرة التنافسية للبلاد لتأتي في المرتبة 45 في مؤشر التنافسية العالمية للمنتدى الاقتصادي العالمي وفي المرتبة 55 بالتصنيف العالمي لممارسة أنشطة الأعمال للبنك الدولي؛

حقق الحزب نجاحات ملحوظة في خلق فرص العمل والإقلال من معدلات البطالة، ورفع دخل الفرد بثلاثة أضعاف؛

خفض مستوى الفقر من 44% إلى أقل من 20%، وخفض مستوى الفقر المدقع من 13 إلى ما دون 4%، ومعدل الفقر المعتدل من 44% إلى ما دون 20%؛

رفع معدل التنمية البشرية وتم القضاء على ظاهرة اللامساواة الاجتماعية بقدر كبير؛

حققت البلاد قفزة نوعية من حيث معدلات الالتحاق بالمدارس، حيث بلغ معدل الالتحاق بالمدارس الابتدائية 96،3% وبالمدارس الثانوية 80%، وقد أدخلت الحكومة قانون ينص على إلزامية التعليم حتى الصف الثالث الثانوي؛

أطلقت الحكومة برنامج "التحوّل الصحي التركي" مثالاً يحتذى به للعديد من الدول في كيفية إجراء تحوّل سريع ومؤثر في هذا المجال، واستطاعت من تحقيق تأمين صحّي شامل لكافة السكان؛

أجرت الحكومة العديد من الإصلاحات في قطاع الطاقة، وذلك من خلال جذب استثمارات كبيرة من القطاع الخاص، واعتماد القوانين المتعلقة بالكهرباء والغاز والطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة، وقامت بإنشاء سلطة تنظيمية لهذا القطاع، وأعادت هيكلة شركات الطاقة المملوكة للدولة، وحققت الشراكة مع القطاع الخاص على نطاق واسع من خلال الخصخصة وإدخال الاستثمارات الجديدة؛

أصبحت تركيا مرشحة للعضوية الكاملة للاتحاد الأوربي في قمة هلسنكي عام 1999، وبدأت المفاوضات الفعلية المثمرة للانضمام للاتحاد عام 2005، وعلى الرغم من بعض العراقيل التي منعت انضمام تركيا إلى الاتحاد، إلا أن الخطوات الإيجابية التي قطعتها في كافة المجالات تجعل منها مؤهلة أكثر من أي وقت مضى لدخول الاتحاد.

بحلول عام 2007 تحوّل الاقتصاد التركي من سيطرة الأنشطة الزراعية التقليدية في المناطق الريفية إلى مجمعات صناعية "ديناميكية" للغاية، منتشرة في المدن الكبرى، مع قطاع خدمات متقدم، وأصبح القطاع الزراعي يمثل 11،9% من الناتج المحلي، في حين أن القطاعات الصناعية تمثل 24% من هذا الناتج، وأصبحت القطاعات الخدمية تمثل 64،5% من هذا الناتج، وذلك بفضل النموّ السريع الذي شهده قطاع السياحة خلال حقبة أوردوغان، حيث أصبح يشكّل جزءاً هاماً من الاقتصاد.

هل ما تزال عجلة التطور التركية سائرة بنفس الاتجاه في الوقت الراهن؟

لا توجد حالياً أية أسباب أو مؤشرات للقول بأن عجلة التطوّر توقفت أو تباطأت في تركيا، فالأرقام في كافة المجالات تُثبت أن الاقتصاد التركي ما يزال منيعاً، في تطور وحركة ديناميكية متصاعدة، على الرغم مما شهدته السنوات الخمس الماضية من هزات جيوسياسية على الصعيد الإقليمي، لا سيما تلك المتعلقة بثورات الربيع العربي والأزمة الاقتصادية العالمية، وتأزم العلاقات الذي استمر قرابة عام بين تركيا وروسيا على خلفية إسقاط المقاتلة الروسية، والحرب السورية التي ألقت بظلالها على كافة الدول المحيطة، وصدّرت إلى تركيا، من جملة ما صدرت، بعض الأعباء الأمنية التي تمثلت في ازدياد وتيرة الأعمال الإرهابية داخل تركيا وعلى حدودها، والأعباء الاقتصادية التي جاءت مع موجة اللاجئين والمهاجرين السوريين الذين تجاوز عددهم 2،8 مليون مهاجر، وما ترافق مع ذلك من ضغط على سوق العمل وارتفاع طفيف في معدلات البطالة، تمت تسويته لاحقاً بفضل استثمارات رجال الأعمال السوريين في تركيا، والتي تجاوزت 10 مليارات دولار، ووفرت فرص عمل جديدة.

هل أثرت هذه المعطيات على الاقتصاد التركي تأثيراً سلبياً؟

على الرغم مما تقدم إلا أن بعض الأحداث التي شهدتها الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى بعض العوامل الداخلية والخارجية لعبت دوراً سلبياً إلى حدّ ما أدى إلى بعض التراجع في المؤشرات الاقتصادية، وانعكس بأسوأ أشكاله في فقدان الليرة التركية لجزء لا يُستهان به من قيمتها مقابل الدولار.

لا شكّ أن التقدم الاقتصادي والاجتماعي والازدهار الذي شهدته تركيا خلال هذا الزمن القياسي لا يروق لكثيرين، لا بل ويؤرق مضاجع كثيرين من الأعداء التقليديين لهذا النمط الإسلامي الناجح.

محاولة الانقلاب الفاشلة:

لم تؤثر كل الظروف ذات الصبغة الجيوسياسية والإقليمية الخارجية في الاقتصاد التركي مجتمعة بنفس القدر من السلبية على الوضع الاقتصادي والاجتماعي التركي، فالضربة جاءت من الداخل، وعدو الداخل أخطر بكثير من العدوّ الخارجي، لا سيما عندما يكون هذا العدوّ متنكراً بطريقة تجعل من الصعب تحديد مكانه وحجمه ومقاصده، ومما يزيد الأمور سوءاً أن يكون هذا العدوّ مدعوماً من قوى خارجية لها نوايا خبيثة، تقدم الدعم اللامتناهي في سبيل بث التفرقة والعداوة بين أفراد الشعب الواحد، وتسعى بكلّ الوسائل المتاحة إلى هدم ما تمكن هذا الحزب وقادته من التوصل إليه بتفانيهم وصبرهم ومثابرتهم

على بذل كل ما في وسعهم للوصول بالبلاد إلى ما وصلت إليه.

لكن "ربّ ضارة نافعة"، فما أراد من خلاله المغرضون هدم الإنجازات الجبارة التي حققتها تركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية تحوّل بين ليلة وضحاها إلى أداة بيدّ القائد الحكيم أردوغان لاجتثاث عناصر الدولة العميقة التي كانت تحاول من أوكارها المظلمة تدمير المجتمع والدولة لتحقيق مخطط خارجي، وكانت المحاولة الفاشلة بمناسبة استفتاء شعبي بامتياز لتجديد البيعة لأوروغان ولتجديد الثقة بحزب العدالة والتنمية.

الآثار السلبية لمحاولة الانقلاب الفاشلة:

لا يمكن أن تمرّ مواجهة بين أفراد المجتمع الواحد والوطن الواحد دون خسائر للمجتمع والوطن ككلّ، ولا شكّ أن اجتثاث ذلك الأخطبوط الهائل الذي أطلق أذرعته في كافة المؤسسات التركية على مدى فترة طويلة من الزمان، كلفت المجتمع التركي والدولة التركية بعض الخسائر، أولها الضحايا البشرية التي سقطت عشية الانتخاب والجرحى وحالة الذعر التي عاشتها البلاد في تلك الليلة المظلمة، ومنها إقصاء آلاف المتورطين في هذا التنظيم العميل عن وظائفهم سواءً العسكرية أم المدينة، فهم في نهاية المطاف كوادر مؤهلة كلفوا البلاد جهد وموارد ليصلوا إلى ما وصلوا إليه، وغيابهم عن مناصبهم ووظائفهم سيخلف لا شك ثغرة لا يُستهان بها في سوق العمالة. أضف إلى ما تقدم الحزازيات والشرخ الذي خلفته تلك المحاولة الفاشلة بين مواطني الدولة الواحدة وأبناء الشعب الواحد، لكن لا مناص، فإما فسح المجال لهذه القلة القليلة من العملاء لهدم المجتمع بكافة أركانه وإما التصدي لهم واجتثاثهم وإنقاذ المجتمع من مخططاتهم، وكان الأخير هو الخيار الصائب لا شك.

كان الانقلاب الشرارة الأخيرة، والعامل الأخير في قائمة عوامل عديدة أدت إلى تأزم الوضع في تركيا، ومن هذه العوامل:

الظروف الإقليمية المعقدة واضطرار تركيا للتخلي عن سياسة "صفر مشاكل مع دول الجوار":

بعد اندلاع الأزمة السورية أصبح من الصعب جداً على تركيا اتخاذ موقف محايد مما يجري على حدودها، لا سيما أن الانهيار الأمني الحاصل على الحدود الجنوبية من شأنه لا محالة أن يؤثر سلباً على الحالة الأمنية في الداخل التركي، ومع العنف المفرط الذي لجأ إليه النظام السوري في قمع المظاهرات السلمية التي بدأت مطالبة ببعض الإصلاحات، جاء الموقف التركي رافضاً لممارسات النظام ضدّ شعبه، وهو ما فرض على تركيا استحقاقات تجاه الشعب السوري الذي بدأت معاناته تتضاعف بعد انتقال المظاهرات السلمية إلى ثورة مسلحة تدخلت فيها أطراف إقليمية ومن ثم دولية، مما زاد من تعقيد الأمور وخروجها عن نطاق مشكلة محلية يمكن حصر آثارها على بلد معين، وتعدت ذلك لتؤثر في الوضع الأمني والاقتصادي والسياسي للدول المجاورة.

الأزمة السياسية مع روسيا على خلفية إسقاط المقاتلة الروسية:

تجلى التخلي عن سياسة "صفر مشاكل مع دول الجوار" بأوضح أشكاله في الأزمة التي حدثت على خلفية إسقاط المقاتلة الروسية، وما نجم عنها من توتر للعلاقات وقطيعة بين البلدين دامت قرابة العام، وألقت الأزمة بحملها الاقتصادي على الجانبين، لا سيما أن الميزان التجاري بينهما كان قد تجاوز 35 مليار دولار، وكانت هناك خطط من الجانبين للصعود به إلى 100 مليار دولار.

لكن هذه الأزمة لم يكن لها لتأخذ أكبر من حجمها، وبعد حدوثها بفترة قصيرة بدأت تكهنات المحللين السياسيين تتحدث عن الحدود الزمنية التي يمكن أن تصل لها هذه الأزمة، ورجحت الأغلبية ألا تستمر لأكثر من عام، نظراً للحجم الكبير للمصالح المشتركة التي تربط بين البلدين.

تبعات الأزمة والعوامل التي ساعدت على الإسراع في حلها:

من الناحية العسكرية ألقت الأزمة بظلال من التوتر بين البلدين، أثرت على المنطقة بأسرها، ودفعت بروسيا إلى استقدام منظومة "إس 400" إلى سوريا لتأمين الحماية اللازمة لمقاتلاتها في المنطقة. أما من الناحية الاقتصادية فلا شك أن الشركات التركية لا سيما العاملة في مجال تصدير الفواكه والخضار إلى روسيا، وشركات البناء التركية التي أبرمت اتفاقات بمبالغ ضخمة لبناء مشاريع مختلفة في روسيا ـ لا شك أن هذه الشركات منيت بخسائر اقتصادية كبيرة على مدار ذلك العام، ولم يقل الأمر وطأة على الاقتصاد الروسي، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار المشاريع الاستراتيجية العملاقة التي كانت تخطط روسيا المباشرة بها في تركيا، مثل مشروع السيل الشمالي ومشروع بناء المفاعل النووي التركي.

مع هذه المعطيات لم يعد من المنطقي الاستمرار في القطيعة، وكان لا بدّ من إيجاد طريقة تحفظ ماء الوجه للطرفين لاستئناف العلاقات وإعادة الأمور إلى سابق عهدها.

أين بدأ الانعطاف؟

كانت المرحلة صعبة جدّا، ولم يكن من السهل البقاء في وضعية متأرجحة بين الغرب وأمريكا من جهة وبين المحور المقابل المتمثل في روسيا وإيران وحلفائهم، وكان لا بدّ من اتخاذ قرار حازم بهذا الشأن، وقرر أوغلو الاصطفاف إلى جانب المعسكر الأول، بكلّ ما يترتب عن ذلك من تبعات، ومع أنه قراره صائب على المتوسط وربما البعيد، إلى أن الابتعاد عن روسيا وتجاهل الثقل الاقتصادي الذي تمثله العلاقات بين البلدين كان كفيلاً بتأزيم الأمور الداخلية في تركيا، خاصة وأن الاقتصاد التركي غير مهيئ لتحمل هذه الأعباء على المدى القصير، كونه اقتصاد صاعد يستمد بريقه ورواجه كنموذج ناجح من المراحل قصيرة الأمد، المتمثلة في ضخ الاستثمارات الأجنبية والقطاع الخدمي وعلى رأسه السياحة، وغير مهيئ لتحمّل هزات قوية تنسف وتائر النموّ الجيد الذي يشهده.

عودة على ذي بدء، نقول إن الخيار الاستراتيجي جاء لصالح الإبقاء على التوازن بين روسيا ومعسكرها وبين الغرب وأمريكا، وهو ما حدث بالفعل، فقد زار أوردوغان روسيا واعتذر عن إسقاط المقاتلة والتزم بمطالب الجانب الروسي، إنقاذاً للعلاقة بين البلدين، وسعياً منه للعودة بالمياه إلى مجاريها، ما من شأنه أن يخدم المصالح التركية مع روسيا، ورداً منه للجميل الذي قدمته روسيا له بتقديمها معلومات مبكّرة عن محاولة الانقلاب.

ردة فعل الغرب وأمريكا على التقارب التركي الروسي:

لم يكن من الممكن أن يمرّ هذا التقارب التركي الروسي مرور الكرام على ممثلي المعسكر الثاني، ممثلاً بأمريكا والاتحاد الأوربي، فقد بدأت ردّات الفعل تتوارد تباعاً منذ الأيام الأولى التي تلت زيارة أوردوغان إلى روسيا، وتمثلت في تصرفات عدّة، منها على سبيل المثال لا الحصر، الانتقادات الواسعة التي صدرت عن الاتحاد الأوربي وازدادت وتيرتها فجأة حيال القسوة المزعومة التي اتبعها نظام أوردوغان تجاه المتورطين في محاولة الانقلاب الفاشلة، تلى ذلك موجة من الأعمال الإرهابية التي اجتاحت البلاد من جنوبها إلى شمالها، والتي لا يمكن للقارئ المتنوّر للأمور أن يمرّ عليها دون ربطها بالتطورات الأخيرة التي لم ترق للغرب وأمريكا.

جربوا الحرب الإعلامية والانتقادات وأسطوانة حقوق الإنسان، ثم تركوا الكلام وانتقلوا إلى الأفعال، لكن هذا كلّه لم يؤتي ثماره، فالانقلاب كان، كما سبق وذكرنا، بمثابة استفتاء شعبي جديد، قوّى شوكة أوردوغان وأدى، على عكس ما كان متوقعاً له، إلى التفاف الشعب التركي بكافة فئاته، بما في ذلك المعارضة حول قيادة البلاد.

وجاء الردّ بالتلاعب بسوق العملات:

لم يبق في جعبتهم سوى سلاح واحد هو الاقتصاد، وهو الورقة الرابحة الأولى لأوردوغان، كما سبق وذكرنا، وفي ظلّ الأزمة العالمية التي تعصف بالعالم منذ بداية العام الماضي، وارتفاع قيمة الدولار ووصول ترامب إلى سدة الحكم في أمريكا، وما ترتب عنه من عدم استقرار في السوق العالمية ناجم عن تعذّر التنبؤ بما سيطرأ من متغيرات على الأسواق العالمية بوصول شخصية صاخبة في مرحلة حرجة إلى الحكم في الدولة التي يمثل اقتصادها حوالي 29% من إجمالي الاقتصاد العالمي، مدعوماً بآلة عسكرية وتقدم تكنولوجي يجعل أمريكا تتحكم بثلاثة أرباع كوكبنا على أقل تقدير.

إذن، في ظل هذه الظروف غير المواتية تدخلت أيدي غريبة في السوق التركية، لا سيما في سوق صرف العملات لترفع سعر الدولار مقابل الليرة التركية، وتجعل الليرة تفقد حوالي 20% من قيمتها في أقل من شهرين، ولا يخفى على أحد أن التلاعب بسوق العملات، وخلخلة أسعار الصرف على المدى القصير ليس أمراً صعباً، إذا ما توفرت النيّة والإمكانات، وهناك العديد من الوسائل غير النزيهة لإحداث تقلبات سريعة بسوق العملات في أي بلد، ولا شك أن طبيعة الاقتصاد التركي الآخذ بالتحوّل من مرحلة الاقتصاد النامي لمرحلة الاقتصاد المتطور، تجعله يتأثر بالهزات الآنية، وهو ما ساهم بشكل كبير في التضخيم من أثر هذه التقلبات.

الحجم الحقيقي لآثار المؤامرة الجديدة:

تبقى التقلبات السريعة مرحلة آنية، ويبقى تأثيرها آنياً، وتبقى العودة إلى الحالة الطبيعية مسألة وقت لا أكثر، وهو ما بدأت بوادره تظهر في الأسابيع الأخيرة، حيث لوحظ استعادة الليرة لقيمتها أمام الدولار وتوجهها نحو الاستقرار تدريجياً.

ما الذي يدعو للاطمئنان من تطوّر تراجيدي للأحداث؟

  • هذه ليست أول مرة تخسر فيها الليرة التركية أمام العملات الأجنبية في السنوات السابقة، لكن معدلات النموّ وسير الاقتصاد والحركة الاستثمارية لم تتأثر بهذه الخسائر، بدءاً من 1،6 إلى 2،9 ـ لكن الاقتصاد في عهد حكم العدالة والتنمية لم يكن يتأثر بهذه الهزّات وأثبت دوماً أنه قادر على استعادة عافيته.

  • تركيا تخطت في عهد حكم العدالة والتنمية أزمة 2008 الاقتصادية التي عصفت بكافة بلدان العالم ولم تسلم من تبعاتها حتى الدول ذات الاقتصادات الجبارة؛

  • الليرة التركية لا تزال محافظة على قيمتها داخل تركيا، ولم تطرأ تغيّرات تُذكر على أسعار السلع الأساسية، ولا على أسعار الخدمات العامة؛

  • أداء الحكومة لا يزال يتصف بالرزانة والعقلانية، ولم تنعكس التغيرات في سوق العملات على الحلبة السياسية، ولم تؤدّ إلى أية مشاكل أو خلافات، وهو ما يؤكد التعامل الحكيم مع هذه الأحداث العابرة، وتفهم القوى الأساسية في البلاد، بما فيها قوى المعارضة للطابع العابر لهذه الأحداث؛

هل تأثرت ثقة الشركات الكبرى المستثمرة في الاقتصاد التركي بالتطورات الأخيرة؟

لا توجد أية مؤشرات على تأثر الشركات الكبرى المستثمرة في الاقتصاد التركي بالأحداث الأخيرة في سوق العملات، والأمثلة كثيرة نذكر منها على سبيل المثال، لا الحصر:

  • عدم اهتزاز ثقة شركة الصناعات الدفاعية البريطانية "TAI SYSTEMS" بالاقتصاد التركي:

ـ جاء ذلك من خلال تأكيد "إيان كينغ" الرئيس التنفيذي لشركة الصناعات الدفاعية البريطانية "TAI SYSTEMS" أن ثقة شركته بالاقتصاد التركي ما زالت مستمرة، مشيداً بمكانة تركيا الهامة بالنسبة لأعمال الشركة العملاقة؛ وذلك أثناء توقيع اتفاقية التعاون التي وقتها الشركة مع شركة صناعات الفضاء والطيران التركية "TF-X". وأضاف كينغ أن قطاع الصناعات الدفاعية في تركيا حقق تقدماً كبيراً خلال الأعوام الأخيرة، وأن الرئيس أوردوغان يسعى لتخليص هذا القطاع نهائياً من التبعية للخارج؛

  • استمرار ثقة الشركات الألمانية بالاقتصاد التركي:

ـ تأكيد رئيس غرفة التجارة والصناعة الألمانية التركية "ماركوس سيلفوغت" بأن الشركات الألمانية ستبقى في تركيا، وأنه لا يوجد ما يثير القلق، وأشار إلى أن ألمانيا وتركيا أكبر شريكين تجاريين، منوهاً إلى أن التجارة لا تقتصر على منتجات الطاقة فحسب، بل تشمل منتجات صناعية هامة وعالية الجودة. كما أوضح أن الدول التي في مرحلة التطوّر، وخاصة الانتقال من مرتبة الدول النامية إلى مرتبة الدول المتطورة بإمكانها مواصلة السير في تحقيق أهدافها، دون أن تأبه بالتقلبات التي قد تعترض طريقها نتيجة لظروف معينة ذات صفة مؤقتة؛

  • مواصلة شركة مرسيدس العالمية ضخ الاستثمارات وتطوير أعمالها في تركيا:

ـ صرح "وولف ديتر كورز" رئيس مجلس إدارة شركة مرسيدس قائلا "لقد قمنا في الشركة باستثمار ٤٤ مليون يورو في مشروع "هوسدير ٢٠١٠" اعتبارًا من عام ٢٠٠٨. وتظهر استثماراتنا المستمرة في تركيا ثقة شركة Daimler في هذه الدولة وأهمية تركيا في الشبكة العالمية لإنتاج الحافلات"، وأضاف قائلاً "تعتبر تلك المصانع هي الأحدث. لقد تمكنا من خلال الاستثمارات في مصنع هوسدير أن نصبح أفضل وأحدث مصانع إنتاج حافلات Mercedes-Benz"، وقال: نمضي قُدماً في إطلاق الاستثمارات حتى في ظروف الأزمة الاقتصادية العالمية، التي وصلت بعض آثارها إلى تركيا، ونقوم بتطوير المصنع بأحدث تقنيات الإنتاج.

  • التطورات الإيجابية التي شهدتها العلاقات التركية الإماراتية:

ـ القمة الاقتصادية التي جمعت تركيا والإمارات للنهضة بالتعاون التجاري والاقتصادي، وهو ما يدل على ثقة الإمارات، على الرغم من بعض الخلافات السياسية التي تمّ تجاوزها في الفترة الأخيرة، بالاقتصاد التركي وقدرته التنافسية، وإمكاناته الكامنة الهائلة، وهو ما انعكس بازدياد حجم الصادرات التركية إلى الإمارات خلال ديسمبر الماضي بنسبة 77%، وفي الإقبال الكبير للمستثمرين على الاستثمار في السوق التركية، ويراقبون عن كثب أخبار توقيع اتفاقية التجارة الحرة بين تركيا ومجلس التعاون الخليجي، التي سيكون لها إسهام كبير تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين؛

  • ارتفاع الصادرات التركية خلال شهر يناير من العام الجاري 2017:

ـ بناء على معلومات مجلس المصدرين الأتراك فقد ارتفع حجم الصادرات التركية بنسبة 15% خلال شهر يناير من العام الجاري مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي، وبلغ حجمها خلال هذا الشهر 10 مليارات 528 مليون 47 ألف دولار.

  • ارتفاع صادرات قطاع السيارات التركي بنسبة 37% خلال يناير 2017

  • ـ ارتفعت صادرات قطاع السيارات التركي في يناير/ كانون ثانِ الماضي بنسبة 37% لتصل قيمتها إلى 2 مليار و69 مليون دولار.

وقال بيان صادر عن اتحاد أولوداغ لمصدري صناعات السيارات، إن صادرات القطاع مثلت 20% من الصادرات التركية خلال الشهر الماضي.

وجاءت ألمانيا على رأس المستوردين من قطاع صناعة السيارات التركي، وارتفعت وارداتها الشهر الماضي بنسبة 15% لتصل إلى 323 مليون دولار.

وتلت ألمانيا بريطانيا التي ارتفعت وارداتها بنسبة 28% لتصل إلى 249 مليون دولار، ثم فرنسا التي ارتفعت وارداتها بنسبة 60% لتصل إلى 233 مليون دولار، تبعتهم إيطاليا التي ارتفعت وارداتها بنسبة 46% لتصل إلى 222 مليون دولار.

  • الحجم الكبير للاستثمارات القطرية واستمرار توافدها على الاقتصاد التركي:

ـ كشف أحمد ديميروك، سفير تركيا لدى قطر، أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ العام الماضي نحو 1.3 مليار دولار، وأن حجم استثمارات القطريين في تركيا يبلغ حوالي 22 مليار دولار، وأوضح أن عدد الشركات التركية التي تعمل في قطر في قطاعات حيوية مثل المقاولات والبنى التحتية والصحة يبلغ أكثر من 150 شركة، ولفت إلى أن عدد السياح القطريين الوافدين إلى تركيا خلال العام الماضي بلغ 40 ألف زائر، مؤكدا حرص أنقرة على مواصلة العمل لتعزيز التعاون مع الدوحة في كافة المجالات.

  • بورصة إسطنبول ما تزال صامدة:

ـ للأسبوع الرابع على التوالي، واصلت بورصة إسطنبول مسيرة ارتفاعها التي بدأتها مطلع العام الجاري، رغم تخفيض مؤسسة “فيتش” الدولية للتصنيف الائتماني، درجة تركيا الائتمانية.

لم تنخفض الاستثمارات في بورصة إسطنبول، بعد خفض “فيتش” تصنيف تركيا الائتماني إلى دون درجة “يمكن الاستثمار فيها”، في ختام آخر يوم أجريت فيه التعاملات من الأسبوع الذي قبله.

حقق مؤشر بورصة إسطنبول، ارتفاعاً بنسبة 5.44%، وبلغ 88 ألف و389.50 نقطة، ليصل بذلك إلى أعلى مستوى له في 21 شهراً. وبارتفاع هذا المؤشر يكون المستثمرون في البورصة قد حققوا عائدات بنسبة 13،12%.

الخطوات التي اتخذتها الحكومة للإقلال من تأثير الأزمة المالية العالمية على الاستثمار في تركيا:

بالإضافة إلى هذه المؤشرات الإيجابية المتمثلة في عدم تأثر إقبال رؤوس الأموال الأجنبية على الاستثمار في تركيا، لا بدّ من الإشارة إلى بعض الخطوات الإيجابية التي قامت بها الدولة التركية، لتشجيع وطمأنة الاستثمارات الأجنبية، ومنها:

  • المبادرة الإيجابية التي قام بها الرئيس أوردوغان بهدف تشجيع الاستثمار والمتمثلة في إمكانية حصول المستثمر الأجنبي على الجنسية التركية في حال استثماره مليون دولار أمريكي في تركيا لفترة لا تقل عن ثلاث سنوات.

  • تصريح وزير المالية التركي "ناجي أغبال" بأن الوزارة تقوم بدراسة مشروع قانون يقضي برفع جميع العقبات أمام المستثمرين، ويعمل على إزالة كل الإجراءات البيروقراطية التي تعرقل سرعة العمل وخاصة عند المستثمرين في مجال التكنولوجيا؛

  • إحداث "وكالة دعم وتشجيع الاستثمار التركية" التابعة لرئاسة الوزراء التركية، بصفتها المنظمة الرسمية المسؤولة عن ترويج فرص الاستثمار في تركيا للمنظومات التجارية في العالم، وعن تقديم العون للمستثمرين قبل دخولهم إلى تركيا، وأثناء تواجدهما على أراضيها، ويتولى رئيس الوزراء مباشرة إدارتها، وهي وكالة نشطة عالمياً، تدير أعمالها مع شبكة من المستشارين المحليين الذين ترتكز أعمالهم في دول مثل، كندا، الصين، فرنسا، ألمانيا، اليابان، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية.

وتبقى أسباب التفاؤل كثيرة، وهي ليست من عدم:

  1. قيام الحكومة بالعديد من الخطوات وتوظيفات رؤوس الأموال التي ستعود بالنتائج على المدى المتوسط والطويل: وهو ما يجعل من الممكن إلقاء نظرة متفائلة على مستقبل الاقتصاد التركي، فالمسألة مسألة وقت، ومن هذه التوظيفات:

  • التوظيف في مجال التعليم: تخطط تركيا للعالم 2023 أن يكون لديها 500 جامعة على مستوى الجمهورية ويبلغ عدد الأساتذة في جامعات تركيا حوالي 100 ألف أستاذ تقريباً، ويُفرض على أي جامعة تتأسس أن تقوم بعمل شراكة مع جامعة أوربية أو أمريكية في كل مراحل التعليم العالي، والاستفادة من الخبرات العلمية التركية المهاجرة أو العاملة في الخارج، وهو ما جعل شهادات الجامعات التركية مُعترف بها عالمياً؛

  • التوظيف في مجال الأبحاث العلمية: فقد تجاوز الإنفاق على الأبحاث العلمية 20 مليار دولار، وزاد عدد العاملين في مجال البحث والتطوير 130 ألفاً، وهو ما يضع تركيا في المرتبة 19 عالمياً بعد روسيا وقبل البرازيل، ولا شكّ أن التوظيف في مجال الأبحاث العلمية يمثل مؤشراً محورياً لقياس تطوّر أي بلد من بلدان العالم، وقد بدأت تركيا بقطع خطوات متسارعة على هذا الطريق، تظهر نتائجها في المنتجات الصناعية التركية التي تزداد جودتها بشكل متصاعد، وتحظى بإقبال عالمي متزايد؛

  • المشاريع العملاقة للبنية التحتية اللوجستية: من أهم هذه المشاريع بدء تركيا باستخدام تقنية الجيل الرابع في الاتصالات الهاتفية، إنجاز جسر عثمان غازي الذي يختصر المدة الزمنية بين ولايتي إسطنبول وإزمير إلى 3 ساعات ونصف، ويربط منطقة غيبزة بولايتي كوجالي وإزمير، جسر السلطان سليم الذي يعد أعرض جسر معلّق في العالم ويبلغ عرض الجسر 59 متراً، القمر الصناعي الجديد غوكتورك المخصص لأغراض استخباراتية عسكرية، نفق أوروآسيا الذي يختصر المسافة الزمنية بين قطبي مدينة إسطنبول إلى 15 دقيقة، نفق الاستقلال 15 يوليو والذي يربط منطقة البحر الأسود بمنطقة وسط الأناضول، وقناة إسطنبول المزمع إقامتها بين البحر الأسود وبحر مرمرة بطول 45 كيلومترا، حيث سيتم إقامة مدينتين صغيرتين على ضفافها مرشحتين لأن يسكنهما 500 ألف شخص.

  • الإصلاحات في قطاع الطاقة: أدت هذه الإصلاحات إلى جذب استثمارات كبيرة من القطاع الخاص، وتشمل هذه الإصلاحات والتدابير؛ تشريعات متعلقة بالكهرباء والغاز والطاقة المتجددة، وكفاءة الطاقة، وإنشاء سلطة تنظيمية لقطاع الطاقة، وإصلاح أسعار الطاقة، وإنشاء سوق للكهرباء، وإدخال الغاز الطبيعي على نطاق واسع، وإعادة هيكلة شركات الطاقة المملوكة للدولة، والشراكة مع القطاع الخاص على نطاق واسع من خلال الخصخصة وإدخال استثمارات جديدة، كما تم تطبيق مجموعة شاملة من أنظمة الطاقة.

  • تشييد المئات من المشاريع السكنية الضخمة، هذا بالإضافة إلى مشاريع أخرى كثيرة، منها اللوجيستي ومنها الصناعي، السياحي والخدمي.

  • التطورّ الذي جرى على المسار التفاوضي للأزمة السورية: جاءت البداية تحديداً بين الأعوام 2012 حيث بدأ فيها النزاع المسلح في سوريا و2016 حيث بلغ هذا النزاع أوجه، ومع انتهاء عام 2016 بدأت تطفو على السطح تسويات سياسية تمثلت في لقاء أستانة الذي جمع المعارضة بالنظام برعاية تركية ـ إيرانية ـ روسية، ولا شكّ أن أي تحسّن على مسار الأزمة السورية من شأنه أن ينعكس إيجاباً على الأوضاع داخل تركيا،

  • تحسّن العلاقات التركية الروسية وانطلاق مشروع السيل التركي والتخطيط لبناء مفاعل نووي روسي في تركيا؛

  • تسوية العلاقات مع العراق من خلال تحييد المشاكل الحدودية؛

  • النجاحات العسكرية للجيش التركي على الحدود السورية بعد تحرير جرابلس السورية، ودخول مدينة الباب، والخطوات الفعالية بمكافحة حزب العمال الكردستاني، والتصريحات التركية بخصوص الخطط المستقبلية للمشاركة في تحرير الرقة ومنبج؛

  • تطوير العلاقات مع أذربيجان، والسير قدماً في مدّ خطوط الغاز الأذربيجاني إلى أوربا، مما يساعد على تنويع مصادر الطاقة لإيجاد توازن في هذا المجال، وتنشيط التبادل التجاري للاستفادة من السوق الأذربيجانية في تصريف البضائع التركية؛

  • توجه الدبلوماسية التركية لتوطيد العلاقات مع دول إفريقية، والتي تجلّت في الجولة المكوكية التي قام بها الرئيس أوردوغان، وتُوجت بتوقيع عشرات الاتفاقيات مع دول وسط إفريقية وإنعاش نشاطات الشركات التركية في ليبيا وتفعيل الاتفاقات التجارية المبرمة معها، وهي خطوة ذكية بالغة الأهمية، فلطالما كانت الأسواق الإفريقية البكر مقصدا لأمريكا والكثير من الدول الأوربية وروسيا والصين واليابان؛

  • التركيز على الاستثمار في مصادر الطاقة البديلة وما أحرزته تركيا من نجاحات في هذا المجال في سياق سعيها للإقلال من التبعية في هذا المجال والانتقال التدريجي إلى مصادر أكثر ثباتاً.

  • هناك مساعٍ تركية حثيثة لتطوير الشراكة التركية مع دول أمريكا اللاتينية، وقد ارتفع حجم التجارة الخارجية لتركيا مع 33 دولة لاتينية إلى 9 مليار دولار، بعد أن كان 2 مليار دولارا فقط في عام 2006، كما تسعى الحكومة التركية للرفع من الفرص الاستثمارية في دول أميركا اللاتينية، التي لا تقل أهمية عن أفريقيا، لا سيما أن سوق الدول اللاتينية أكبر، خصوصاً، دول، البرازيل، المكسيك، فنزويلا.

  • إلى جانب الخطوات الجبارة المذكورة أعلاه التي أقدمت عليها الحكومة التركية، يمكن اتخاذ العديد من التدابير لتحسين الوضع وتجنب الأزمات في المستقبل، ومنها:

  • تحليّ القيادة السياسية للبلاد بالرزانة وضبط الأعصاب، وعدم التعامل مع أي تحرك داخلي بمبدأ ردّ الفعل الذي يفتقر إلى التأني والدراسة المنهجية، للتجاوب بشكل سليم مع أي تحركات داخلية؛

  • مراعاة الدستور والقوانين النافذة مراعاة صارمة في التعامل مع أي قلاقل داخلية وعدم الوقوع في فخّ ردة الفعل الزائدة والإفراط في اللجوء للقوة غير المبررة لدى التعامل مع أية تحركات من شأنها زعزعة الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والسياسي في البلاد؛

  • اتباع كافة التدابير الكفيلة بتطوير عمل الأجهزة الاستخباراتية والأمنية وجعلها في حالة تأهب دائمة للتمكن من وأد أية محاولة تخريبية أو لأي عمل إرهابي في مهده، ورفع التنسيق الأمني مع كلّ الدول ذات الصلة التي يهمها الأمر إلى درجاته العليا؛

  • الدخول في مفاوضات على الصعيد الداخلي مع كلّ الجهات التي يمكن الجلوس معها على طاولة واحدة (الأكراد، المعارضة العلمانية ... إلخ)، حتى في حال الاضطرار للمساومة وتقديم بعض التنازلات الآنية المعقولة، بغية تمرير المرحلة الاستثنائية الصعبة التي تمرّ بها تركيا والمنطقة عموماً؛

  • الاعتماد في تخطيط وقيادة السياسة الخارجية على كوادر مؤهلة، ومستشارين ذوي خبرة، واتباع منهج مدروس يتيح الخروج من المرحلة الصعبة من خلال وضع استراتيجية تأخذ بعين الاعتبار وتتقن ترتيب المصالح الجيوسياسية التركية على المدى المتوسط والبعيد؛

  • السعي للعودة إلى سياسة "صفر مشاكل مع دول الجوار" بأقرب وقت ممكن، وتحييد المشاكل العالقة، كي يتاح التوصل إلى حالة من الاستقرار، يصبح من الممكن معها الالتفات إلى استكمال الخطط والمشاريع الداخلية، واستقطاب أكبر كم ممكن من الاستثمارات الأجنبية؛

  • عدم الميل في إرساء نظام التحالفات السياسية والعسكرية إلى جهة معينة، والإبقاء على علاقات جيدة مع الحلف الأمريكي الغربي من جهة والروسي من جهة أخرى، والاستفادة من هذا التوازن في جني أكبر قدر ممكن من المكاسب السياسية والاقتصادية؛

  • النظر بواقعية تامة للعلاقة بدول الخليج وتفهم معطيات ومحاذير هذه الدول في تعاملها مع الدولة التركية، وتحديداً ما يخصّ التفاوت الجوهري بين النموذج السياسي والاقتصادي والاجتماعي التركي القائم دستورياً على الديموقراطية الحقيقية وعلمانية الدولة والفصل بين السلطات وبين النموذج الخليجي القائم على السلطة شبه المطلقة لأنظمة الحكم الملكي وغلبة الطابع الإسلامي في هذه الدول، وعدم السماح لأطراف خارجية باللعب على هذه التناقضات؛

  • التعامل مع مصر على أنها قوة إقليمية، لا ينبغي بحال من الأحوال خسارتها، والسعي لإيجاد لغة واقعية مع النظام القائم في مصر، والاستفادة من السوق المصرية والإمكانات الهائلة للتعاون والتكامل الاقتصادي بين مصر وتركيا؛

  • تسريع الإصلاحات الهيكلية في المجال الاقتصادي والمالي والتعليمي وتحسين الثقة في مؤسسات الدولة، والاستفادة من إمكانيات النمو الكامنة للاقتصاد التركي، واستغلال نقاط القوة المتمثلة في الشباب، والسوق المحلية الكبيرة، والموقع الاستراتيجي الذي يتيح لعب دور محوري على الصعيدين الإقليمي والعالمي؛

  • الإسراع في توقيع اتفاقية بناء المفاعل النووي مع روسيا، وهو ما يقوي الروابط مع هذه القوة الإقليمية الكبرى، ويوفر مصدراً بديلاً للطاقة على المدى البعيد، ويتيح القضاء التامّ على التبعية في هذا المجال؛

  • السير قدماً في تطوير قطاع الطاقة المتجددة. وتتوفر في تركيا فرص إنتاج أنواع متجددة من الطاقة - الطاقة المائية وطاقة الرياح والطاقة الشمسية والطاقة الحرارية الأرضية وغيرها - في تركيا بوفرة، كما أن السياسات المشجعة المدعومة بالرسوم المنخفضة لإمدادها من المتوقع أن تزيد نسبتها في الشبكة المحلية خلال السنوات المقبلة. وقد وضعت الحكومة التركية على رأس أولوياتها زيادة مساهمة مصادر الطاقة المتجددة في إجمالي حجم الطاقة القائمة في البلاد لتصل إلى 30 بالمائة بحلول عام 2023؛

  • تطوير تقنيات معالجة وإدارة المخلفات والتشجيع على استخدامها، وتقليل غازات الاحتباس الحراري، والسعي لتقليل انبعاثات الكربون وزيادة كفاءة توليد ونقل الطاقة؛

  • التركيز على التطوير المتواصل للقطاعات الصناعية، لا سيما قطاع الصناعات الإلكترونية والاتصالات والتقنيات الرقمية وتكنولوجيا الروبوت والأقمار الصناعية والتوجه إلى غزو الفضاء، لمواكبة الصناعات الغربية ومنافستها والوصول إلى اكتفاء ذاتي في هذا المجال الاستراتيجي الذي يكتسب أهمية فائقة ومتزايدة في الوقت الراهن؛

  • الاستفادة من الثقل الاستراتيجي لتركيا لتوطيد موقفها على الصعيدين الإقليمي والدولي، واستخدام هذه الثقل في الرفع من سقف التفاوض مع كلّ من إيران وروسيا لإيجاد حلّ عادل للأزمة السورية، وفي الرفع من سقف التفاوض مع إسرائيل لوقف التمادي في سياسية الاستيطان والحفاظ على الحقوق العادلة والمشروعة للشعب الفلسطيني، في ظلّ غياب تبنٍ حقيقي لهذه القضية من قبل الدول العربية والإسلامية ومن قبل المؤسسات الدولية المعنية.

خاتمة:

إذا ما أخذنا بعين الاعتبار التطورات التي حدثت مؤخراً في سوق العملات، حيث انخفضت قيمة الدولار الأمريكي أمام الليرة التركية لتصل إلى 3،58، وهو ما يمثل دليلاً إضافياً على أن الأزمة مفتعلة، وأن آثارها شارفت على الزوال، والنجاحات التي حققها الجيش التركي على الحدود السورية، حيث تمكن من تحرير مدينة الباب نهائياً، وهو ما من شأنه أن يمثل عامل استقرار وخطوة إيجابية على طريق تأمين الحدود التركية، والجولة الناجحة التي قام بها الرئيس أوردوغان إلى دول الخليج ـ إذا ما أخذنا بعين الاعتبار كلّ هذه التطورات سندرك أن الأمور تسير بالفعل نحو الأفضل وأن عجلة التطوّر التي أطلقها حزب العدالة والتنمية تسير بخطىً متسارعة نحو تحقيق الأهداف العظيمة التي وضعها الحزب والقائد.

Featured Posts
Recent Posts
Archive
Search By Tags
Follow Us
سعر العقارات في تركيا | Rimall Invest

Proudly created by İstanbul Web Design.